محمد متولي الشعراوي

476

تفسير الشعراوي

ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن تمنى الموت فقال : ( لا يتمنّينّ أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعمله ) « 1 » . نقول إن تمنى الموت المنهى عنه هو تمنى اليأس وتمنى الاحتجاج على المصائب . . يعنى يتمنى الموت لأنه لا يستطيع أن يتحمل قدر اللّه في مصيبة حدثت له . . أو يتمناه احتجاجا على أقدار اللّه في حياته . . هذا هو تمنى الموت المنهى عنه . . أما صاحب العمل الصالح فمستحب له أن يتمنى لقاء اللّه . . وإقرأ قوله تعالى في آخر سورة يوسف : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ( سورة يوسف ) وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي لا تتمنوا الموت جزعا مما يصيبكم من قدر اللّه . . ولكن إصبروا على قدر اللّه . . وقوله تعالى : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » . . لأن اللّه عليم بظلمهم ومعصيتهم . . هذا الظلم والمعصية هو الذي يجعلهم يخافون الموت ولا يتمنونه .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند عن أبي هريرة .